مقاطع ساخرة تفجّر الشارع اللبناني.. وتحذير من حرب طائفية
خاص – نبض الشام
في لبنان، تحوّل محتوى إعلامي ساخر بثّته قناة LBCI إلى نقطة اشتعال جديدة في مشهد داخلي شديد الحساسية أصلاً، الفيديو الذي تناول الصراع الإقليمي بين حزب الله وإسرائيل بأسلوب كرتوني، لم يمر كعمل فني عابر، بل فتح باباً واسعاً للاتهامات المتبادلة والتوترات الاجتماعية.
فتيل الفتنة
المادة المصوّرة قدّمت الأمين العام للحزب نعيم قاسم ضمن صورة كرتونية لقائد عسكري محاط بمقاتلين يظهرون بأسلوب ساخر، في حين جرى تصوير شخصيات إسرائيلية، من بينها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في هيئة هجائية.
كما تضمّن المشهد لقطات لمحاكاة عمليات قصف ومطاردات عسكرية، ما اعتُبر عند شريحة واسعة تجاوزاً للسخرية إلى التهكم المباشر على أطراف الصراع.
ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي لم تتأخر. أنصار حزب الله اعتبروا أن الفيديو يستهدف “رمزية المقاومة” ويتعمد الإهانة، فيما رأى آخرون أنه يدخل ضمن حرية التعبير السياسي والإعلامي.
لكن النقاش سرعان ما خرج عن إطار الجدل الإعلامي، ليتحول إلى تبادل حاد للاتهامات والشتائم، مع توسع رقعة الاستهداف لتشمل شخصيات دينية بارزة، من بينها البطريرك الماروني بشارة الراعي، ما زاد من حدة التوتر الطائفي.
تحذير من الانزلاق
في مواجهة هذا التصعيد، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على ضرورة وقف أي خطاب يمس المرجعيات الدينية أو الرموز الوطنية، محذراً من انعكاسات ذلك على الاستقرار العام.
كما دعا وزير الإعلام بول مرقص إلى ضبط الخطاب الإعلامي، مؤكداً أن حرية التعبير لا تعني استخدام الإهانة أو التحريض.
من جهته، رفض حزب الله مضمون الفيديو، واعتبره إساءة مباشرة تتجاوز النقد السياسي إلى الاستفزاز المتعمد، وأكد أن ما تم بثه يساهم في تأجيج الشارع بدل تهدئته، داعياً أنصاره إلى عدم الانجرار وراء ردود الفعل الانفعالية.
مرحلة احتقان
القضية أعادت طرح سؤال قديم جديد في لبنان، أين تنتهي حرية التعبير وأين يبدأ التحريض؟ فبين من يرى في العمل الإعلامي مجرد نقد ساخر، ومن يعتبره شرارة محتملة لتوتر أوسع، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة.
ما بدأ كمحتوى إعلامي ساخر تحوّل سريعاً إلى أزمة رأي عام، عكست عمق الانقسام اللبناني وحساسية التوازنات الداخلية، وفي ظل هذا المناخ المشحون، يبدو أن أي مادة إعلامية قد تتحول إلى اختبار جديد لقدرة البلاد على احتواء خلافاتها قبل أن تتوسع رقعتها.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




